أهلا بكم في شبكة مجالس المذنب!!!                                                          يسعدنا تواصلكم معنا                                                    للإقتراحات والنقد البناء..على البريد الإلكتروني methnb@gawab.com

 محتويات المجلة :
 الصفحة الرئيسية
 المذنب تاريخياً
 المذنب جغرافياً
 المذنب سياحياً
 علماء من المذنب     
رجال وشخصيات
 المذنب تجارياً
 المذنب رياضياً





                         
   
   

 

 

 

علماء من المذنب :

تعتبر النهضة العلمية التي أحدثها الشيخ عبد الله بن عضيب والتي شملت منطقة القصيم المرحلة الأولى من مراحل التعليم بمدينة المذنب حيث كان الشيخ عبد الله بن عضيب مقيماً فيها ، وقد قام بتأسيس قاعدة علمية ظل يوليها العناية حتى أصبحت قادرة على الاستمرار ، وهذه النهضة تتمثل في التعمق في العلوم الدينية على اختلافها من تفسير وحديث وفقه على مذهب الإمام احمد ومن العلوم العربية من نحو وصرف وبلاغة ونحوها .

بعد أن انتقل الشيخ عبد الله بن غضيب من المذنــب  إلى عنيزة ســنـة 1110هـ تولى التعليم أخيه عيبان بن عضيب ومحمــد المزيدذ وهو أكبر طلبته وأكثرهم علماً ، وتعتبر تلك الفترة غامضة بالنسبة للباحـث وإن وجد بعض المعلومات عن تلك المرحلة فهي لا تعطي الصورة المطلوبــة التي يمكن لنا من خلالها تحديد معالم نهضتها العلمية وروادها بعد الشيخ عبد الله بن عضيب ( رغم أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد دفعت الحركة العلمية الدينية في منطقة القصيم إلى الأمام وخاصة في مجال دراسة العقيدة و(التوحيد) اضافة الى استمرار التعمق في الفقه الحنبلي ، وكانت القوة السياسية في الدولتين السعوديتين الأولى والثانية عضداً قوياً لسياسة تلك الدعوة من الناحية الثقافية ، وكذلك في حرصها على إحلال الرابطة الدينية محل الرابطة القومية ولـو بشكل تدريجي سواء فـي الحاضرة او البادية

ويمكن القول أن الحياة الثقافية في منطقة القصيم في عهد الدولة السعودية الثانية تمثلت في عدة مظاهر أهمها الكتاتيب ـ حلقات العلم على المشايخ ، الثقافة العامة ـ السفر لطلب العلم ) .

وهنالك بعض العلماء الذين حاولوا الحفاظ على النهضة العلمية في تعليم الآخرين عن طريق الكتاتيب وحلقات العلم حسب الإمكانيات المتوفرة لديهم ومن هؤلاء العلماء الشيخ محمد الحميضي وعبد الله الحميضي والشيخ عبد الله بن عبيد وهناك بعض الشخصيات العلمية التي كان لها دور في تعليم الطلبة بعض المواد الأساسية كالقرآن والتوحيد والقراءة والكتابة ومنهم : الشيخ عثمان الشبل ، والشيخ عبد الله بن محمد بن شبل ، والشيخ محمد بن عثمان بن شبل والشيخ سليمان بن حسن الناصري والشيخ على الغيلان ، والشيخ سليمان البحيري ، والشيخ عبد الله العقيلي ، ومحمد المنصور المزيد ، وراجح الدوسري وجميع هذه الاسماء معروفة وكان لها أثر في في نشر العلم بين الناس وكانت دروسهم محدودة على القرآن والقراءة والكتابة ولما قدم الشيخ عبد الله دخيل أضاف إلى هذه الدروس العلوم الشرعية والعربية فكان الطلبة يشدون إليه الرحال ويأتون إليه من بلدان مختلفة للتزود بالعلم والتفقه بالمذهب الحنبلي ، وقد تخرج عليه علماء أفاضل من بينهم علماء من المذنب قاموا بتعليم الطلبة ما تعلموه من شيخهم ومن أبرزهم الشيخ عبد المحسن الخريدلي ، والشيخ محمد الدخيل الشيخ محمد بن كريديس والشيخ غيلان العبد الله ، والشيخ علي المقبل ، والشيخ محمد المقبل ، ولهؤلاء المشايخ أثر في التحصيل العلمي ودور كبير في التدريس والوعظ والإرشاد ومن هنا ندرك أهميه الدور الريادي الذي قام به الشيخ عبد الله بن دخيل والتي تعتبر مرحلته التعليمية 1290 ـ 1323هـ من أهم المراحل وأكثرها فائدة فهي تحتوي على جميع المستويات العلمية ابتداء من الدروس الإلزامية التي من خلالها يتم تعليم النشئ مبادى دينهم وتصحيح بعض المفاهيم لدى العامة بشرح مبدأ العقيدة لهم وهناك مستويات أرفع من هذا المستوى يتعمق من خلالها الطلبة في مسائل فقهية وعلوم العقيدة إضافة إلى الدروس المكثفة بالتوحيد والفقه والحديث والتفسير .

كثيراً هم الطلبة الذين تخرجوا من هذه المرحلة وتبوءوا مراكز عالية في سلك القضاء والتعليم يصفون مقر هذه المرحلة بالمجمع العلمي هذا المجمع الذي ابتدأ نشاطه العلمي مع اشراقة أول يوم علم وعمل للشيخ عبد الله بن دخيل بمدينة المذنب ، وبالرغم من أن روحه الطاهرة قد غرب نورها إلا أن شمس علمه ومعرفته ظلت مشرقة بعقول وقلوب أفراد مجتمعه الذين نهلوا من علمه وظلوا يجنون ثمار معينه العذب بعد وفاته رحمه الله فبفضل الله ثم بفضل جهوده وتوجيهاته استمرت المراحل العلمية على أيدي طلابه الذين أصبحوا علماء فيما بعد ، وكان للشيخ محمد بن كريديس فضل كبير بعد الله في تشجيع طلبة العلم على الاستمرار ، وكان ذلك بعد تعيينه قاضياً بمدينة المذنب بعد وفاة شيخه بن دخيل سنة 1323هـ ، وكان الشيخ محمد بن عبد الله بن دخيل خير عون له في تلك المرحلة الجديدة وفد استطاع بن كريديس احتواء الحلقات العلمية ، وساعده في ذلك خبرته الطويلة في هذا المجال والتي اهلته ان يخلف شيخه بن دخيل بالقضاء والتدريس ، ابتدى بن كريديس التدريس بالجامع القديم ، والتفت حوله حلقات العلم وكان من بينها تلك الدفعة المباركة التي درست على الشيخ بن دخيل في تلك الفترة الاخيرة من حياته 1319 ـ 1323هـ .

كان الشيخ عبد الله بن دخيل قبل وفاته قد قام ببناء المدرسة الواقعة شمال الجامع القديم وقد خصصها لطلاب المرحلة الابتدائية وكلف بعض تلاميذه لتعليمهم وهم الشيخ محمد الدخيل ، والشيخ على المقبل ، والشيخ غيلان العبد الله ، وكانوا يدُرِّسون القرآن الكريم والتجويد إضافة إلى الكتابة والقراءة ، ولما قدم الشيخ محمد بن كريديس الى المذنب سنه 1323هـ حرص على استمرار التعليم في هذه المدرسة والتي كانت تخرج الطلبة ليلتحقوا بحلقات العلم بالجامع القديم .

وفي عام 1327هـ قدم إلى المذنب الأستاذ إبراهيم بن عبد الله القوبع الذي خلف ابن بليهد في رحلاته العلمية فتولى تعليم الطلبة بدلاً عنهم  وقد أضاف إلى دروسهم مادة الحساب وكان يدرس الطلبة في الفترة الصباحية أما المسائية فقد تولى التدريس خلالها عدة أساتذة يعتبرون نواة المعلمين النظاميين الأولى وهم إبراهيم الناصر الحسين وحمود الأحمد ومحمد بن سند. وحمد العويد ومحمد العويد وهؤلاء الأساتذة يتفاوتون بتحصيلهم العلمي وأصبح كل واحد منهم يدرس المادة التي يجيدها وكان الشيخ غيلان العبد الله مشرفاً على هذه المرحلة التطبيقية ، وقد تولى تدريس الطلبة القرآن والتجويد ، أما بقية الأساتذة فقد تولوا تدريس بقية المواد الأخرى كالقراءة والكتابة والتوحيد والفقه .

وفي عام 1344هـ قام الشيخ محمد صالح المقبل ببناء مدرسة جنوب الجامع وهي عبارة عن غرفة كبيرة تتسع لحوالي 100 طالب فنصرف بعض الأساتذة لهذه المدرسة الجديدة طلباً للمزيد  من العلوم الدينية وأصبحوا طلاب منتظمين بها وهم : محمد بن سند ، وحمد العويد ، ومحمد العويد .

وفي عام 1345هـ انتقل الأستاذ عبد الله القوبع إلى عنيزة مما اضطر الشيخ غيلان العبد الله إلى العودة للتدريس مكانه ، وكان الشيخ غيلان العبد الله قد انتظم في التدريس بالجامع مع بن كريديس عام 1336هـ ، وفي عام 1350هـ قام الشيخ محمد المقبل بإزالة المدرسة التي بناها جنوب الجامع بهدف توسيعة الجامع ، وكان الأساتذة محمد بن سند ، ومحمد العويد ، وحمد العويد ، قد أصبحوا مدرسين فيها بعد تخرجهم منها وكان يساعدهم بالتدريس الشيخ محمد العليوي فعادوا للتدريس بمدرسة ابن دخيل .

 

- الشيخ عبد الله بن عضيب(1070 ـ 1161هـ).

-الشيخ عبد الله بن محمد الحميضي .

-الشيخ سليمان آل بن حسن.

-الشيخ عبد الله بن دخيل.

-الشيخ محمد بن عبد الله بن دخيل.

الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الدخيل.

-الشيخ عبد المحسن الخريدلي.

-الشيخ محمد بن عيسى.

-الشيخ عثمان بن عبد الله بن دخيل.

-الشيخ غيلان العبد الله (1280ـ1365هـ).

- الشيخ علي المقبل(1292-1373هـ).

- الشيخ محمد المقبل (1306-1402هـ).

-الشيخ عبد الله العجيمي.

-الشيخ صالح بن فراج بن فايز العلوي الحربي.

(1270 ـ 1378هـ).

-الشيخ راشد البريه.

-الشيخ سليمان الحسياني (1315 ـ 1381هـ).

- الشيخ عبدالرحمن بن صالح المطلق(1340ـ 1406هـ)

 

- فضيلة الشيخ عبد الله بن جار الله آل جار الله.

(1354هـ - 1414هـ).

 

 

 

-------------------------------------------------علماء من المذنب--------------------------------------------------------

الشيخ عبد الله بن عضيب

1070 ـ 1161هـ

يعتبر الشيخ عبد الله أول عالم يحمل مؤهلات القضاء ويتصدى للتأليف ونسخ الكتب الدينية في منطقة القصيم وقد كون على أرض هذه المنطقة قاعدة علمية حضارية وكأنها تأذن ببدء حياة جديدة نظمت أحوالها على العلم أهم معالم الحضارة، وكان وجوده في المنطقة قد ساعد في الاستقرار الجماعي فقد بدا الناس يفدون إليه ويستقرون بين جوانحها أسر ذات جذور عريقة عرف أفرادها بتوارث العلوم والمعرفة ومن المؤكد أنه ضاعت لهم ثروات قيمة لاتزال في ثنايا الحلقة المفقودة من سجل تاريخ الحضارات النجدية .

 يقول الشيخ عبد الله البسام ( ثم ان المذكور بعد أن نهل من العلم توجه الى المذنب إحدى بلدان القصيم ، واستوطنها لوجود أسر فيها من عشيرته النواصر وإمارة البلدة فيهم ، بل جل سكانها منهم وكان مقلاً من الدنيا لأنصرافه الى العلم في جميع اوقاته ، فحفر فيها بئراً ، وتولى حفرها بنفسه ، وصادف ان خرج ماؤها عذباً ، منهل أهل البلدة إلى مدة قريبة وتسمى القفيفة ، ولاتزال هذه البئر معروفة حتى الأن ، فلما اشتهر امره بهذه القرية

، وعلم به أهل عنيزة التي لا تبعد عن بلدته الا سبعة وثلاثون كيلاً ركبوا اليه وطلبوا منه أن يرحل معهم الى بلدهم لينفعهم بعلمه وتعليمه ، فذهب معهم واستوطن مدينة عنيزة ، وكانت قبله هي وسائر بلدان القصيم مقفرة من العلم ، واعلم من فيها من يحسن القراءة والكتابة ، فعقد المجالس للدرس العام والخاص وأخبرني شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن سعدي أن مكان تدريسه غير دروس المسجد هو بيت عبد الله بن عبد الرحمن البسام المطل على مجلس عنيزة ، وذلك قبل أن يتملكه آل البسام ، لان مجيء آل البسام الى عنيزة بعد هذا التاريخ ).

وقال ابن حميد في السحب الوابلة : (وحث الناس على التعلم ورغْبهم فيه ، وأعان الطلبة بماله وكتبه وبما يقدر عليه من ورِق وورَق  وصار يشير على كل منهم بكتابة كتاب في الفقه غالباً ويبتدئه له ويساعده عليه ، كما رأيت جملة من الكتب كذلك ، قال ابن حميد فأنتقل  الى قرية متصلة بها تسمى الضبط ، فبنى فيها مسجداً وداراً ، واعانه عليها أهل القرية واشترى بها أرضاً  يقول البسام وقد أخبرني أحد احفاده الثقة عبد الله بن ناصر بن عضيب بن ناصر ابن الشيخ المترجم عبد الله بن عضيب أن الأرض التي اتخذوها للزراعة هي البستان المسمى صقصق ، والذي اصبح الان بيوتاً تابعة لقرية الضبط  وهي أرض زراعية لم تجعل بيوتاً الا قريباً ، وقال عنه ابن حميد وصار يعيش من زراعتها ، وصار مواظباً على التدريس من بكرة النهار إلى ضحوته ، وبعد الظهر الى قرب العصر وبعد العصر وبين العشائين يقرأ غالباً إما في تفسير البغوي أو ابن كثير أو حديثاً أو وعظاً ، وبعد العشاء في ليالي الشتاء يقرأ دروس الفرائض أو السيرة النبوية ن وكان ذا همة في العلم وقوة تزداد رغبته في العلم كلما طعن في السن ولا يضجر من كثرة الدرس والمباحثة والمذاكرة والمراجعة كثيراً لادمانه على النسخ فكتب بخطه المتوسط في الحسن الفائق في الضبط مالا يحصى من كتب التفسير والحديث وكتب الفقه الكبار وغيرها ، بحيث اني لم أر ولم أسمع منذ عصور من يضاهيه أو يقاربه) . 

(وقد ذكر الشيخ عبد الله البسام أن له نظم وشعر وطلعت على ثلاثة منها مقطوعة في نظم الظاآت، الموجودة في القرآن ، وقصيده يعاتب فيها الشيخ عبد الوهاب بن سليمان على حدة صدرت منه ، يعاتبه فيها عند بحثه في حديث : ( ثلاثة فيها البركة : البيع إلى أجل ...) إلى أخر الحديث . وذلك أنه جرى بين المترجم وبين الشيخ عبد الوهاب والد الشيخ محمد نزاع في نص حديثه : ( ثلاثة فيهن البركة : البيع إلى أجل  والمقارضة ، وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع ) فالشيخ ابن عضيب قال : انه للبيت لا للبيع ، والشيخ عبد الوهاب يقول إنه للبيع ولا للبيت ،واشتد النزاع بينهما ، فحكّمها الشيخ ابا المواهب ، فحسم الجواب بتصويب المترجم، فقال قصيدة يعتب فيها على الشيخ عبد الوهاب وفيها ركة وهي كما يلي : يقول ابن حميد (فما رأيته بخطه بعد تفرق كتبه وتششتها في البلدان القريبة والبعيدة : تفسير البغوي ـ الاتقان ـ القاموس ـ قواعد ابن رجب ـ الغاية ـ شرح الإقناع والأتقان ـ شرح منتهى الإرادات (عدة نسخ) ـ حاشية الإقناع ـ حاشية المنتهى ، وغير ذلك من الرسائل والمؤلفات الصغار ، هذا ما رأيته وهو قليل من كثير ، وأول ما رأيت بخطه بتاريخ 1093هـ ، كان شديد الحرص على الكتب ، كثير الشراء والنسخ لها و الإرسال في طلبها ، لا يصرفه عن ذلك صارف ، حتى المسافرون إلى الشام وبغداد وغيرهما من أهل البلد يقصدون شراء الكتب ويهدونها إليه ، فلا يكون عنده تحفة أعظم منها ، حتى جمع من الكتب الجليلة شيئاً عظيماً ): يقول ابن بسام وللشيخ عبد الله مقطوعة يوصي فيها تلميذين هما من أخص تلامذته ، وهما الشيخ حميدان بن تركي والشيخ محمد بن إبراهيم أبا الخيل :

اقيما على قبري إذا مــا دفنتمـا          وسويتمـا بالماء تـراباً مسنمـا

وناديـا عـلى رأسي بتلقين حجتي             ولا تنسيـا ذكـري إذا ما دعوتما

وعند فراق الـروح للجسم لقنـا              شهادة أن لا ، لا تُلِحـَّا فأسأمـا

وبالكـفن المسنـون لا تـتركانه               ولا تجعلا غسلي لأحدٍ سواكمـا

 وفي الليلة الغـراء أقرى لـى فإنني          أفاخــر جيراني بما قـد قرأتمـا)

 

كان قدوم الشيخ بن عضيب للمذنب سنة 1090هـ وقد نزل في القفيفة وحفر بها بئراً وبنى بها مسجداً أصبح يعلم فيه طلبة العلم العلوم الدينينة والعربية ، ولما ذاع صيته قدم إليه أعيان عنيزة وعرضوا عليه رغبتهم بأن يكون قاضياً ومعلماً لهم فوافق وانتقل معهم وكان ذلك سنة 1110هـ .

وقد تولى التعليم بعد اخيه عيبان بن عضيب وبعض طلبته الذين يحملون مؤهلات التعليم ومنهم محمد المزيد ومحمد آل بن حسن وأصبح الأهالي يعيشون حياة آمنة وهذه كانت أول ثمار القاعدة العلمية التي أسسها شيخهم بن عضيب والتي سهلت لهم فهم حقيقة الدعوة السلفية .

فقد كان لهذا العالم فضلاً كبيراً بحض الناس على التقوى وتحكيم شرع الله بمكافحة التوجهات الدينية الخاطئة بين البلدان الحافلة بمظاهر الجهل ، وقد نجح في نشر مبادئ العقيدة السليمة مبتدئاً بالوشم وسدير ويظهر تأثير دعوته جلياً في ظهور عدداً من الحركات العلمية مثل المذنب وعنيزة وقبلها عدداً من بلدان سدير والوشم كما تعكس لنا بعض القصائد الشعبية التي قيلت في تلك المرحلة ومنها قصائد الشاعر حميدان الشويعر يقول الدكتور عبد الله ناصر الفوزان عن الصفحة الدينية في قصائد الشاعر حميدان (أنها ترسم لنا صورة للحالة الدينية في نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تختلف عن تلك الصورة التي ترسمها المراجع التاريخية والدينية التي كتبت عن تلك الحالة والمدهش أننا نجد فيها عكس ذلك تماماً نجد سلامة العقيدة والانصياع لأوامر الله والتسليم بقدرته والحض على التقوى وغير ذلك من الأمور التي تعكس الوعى الديني هاهو حميدان الشويعر يتكل على الله في كل أموره الدينية والدنيوية :

  وانا في السما رزقي ووعدي ومطلبي       ماهـوب في صبخة مراغة جوع

وها هو يحض على الزهد في الدنيا وعدم الانسياق وراء مباهج الحياة ..

 الدنــيا روضــة نــوار         صيور الـريح اتطير بهـا

إن جـاك مـن الدنيا طرفـه         فشكـر مـولاك لموجبهـا

ويؤكد في بيتيه التاليين حقيقة البعث والحساب فحذر من هذا الموقف الذي سيقفه العبد بين يدي ربه يوم القيامة ..

وبالناس مـن يجمع حلاله يدفنه              بجمالـه وتجـارة وكـداده

يفوز بـه غيـره وينقـل وزره              يوم الحساب إلى هلك ما فاده

كثيراً من هذه الأمثلة التي توضح لنا مستوى الوعي الديني في تلك الفترة التي عاشها الشاعر ورغم كثرة الضغائن والخلافات بين أمراء المناطق الذين لم يجدوا من يمنعهم عن إراقة دماء بعضهم حتى قيض الله لهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجعلهم صفاً واحداً بوجه من حارب دعوته ، فالمعارك الأهلية التي عانا منها الشيخ عبد الله بن عضيب لا يستطيع أحد إيقافها إلا بالقوة وليس بالدعوة القولية فقط، وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب في المرحلة الأولى من نشر دعوته يبعث الرسائل إلى العلماء في شتى البلاد العربية ، وهذه الرسائل تعتبر الدعوة التمهيدية والمبنية على الوعظ والإرشاد ، وكان الشيخ عبد الله بن عضيب عالم القصيم في زمانه على رأس العلماء الذين أرسل إليهم الشيخ محمد وقد طلب منهم إرشاد الناس وتوجيههم التوجيه الديني السليم ، وكان الشيخ عبد الله قد بدأ بهذا الأمر منذ زمن بعيد وكأنه يمهد لهذه الدعوة المباركة .

الشيخ عبد الله بن محمد الحميضي 

قدم جده عبد الله الحميضي مع ابن عمه الشيخ عبد الله بن عضيب للمذنب وهو من طلبته الملازمين له في الفرعة وكان قبل ذلك يدرس على الشيخ عبد الله بن سحيم بالمجمعة ، وقد بذل نفسه لخدمة الشيخ عبد الله فأصبح تلميذه وصديقه وخادمه ، ولما قرر الشيخ الإنتقال إلى عنيزة لم يتردد في مرافقته وقد أكمل دراسته على يد الشيخ في عنيزة وزامل الشيخ العلامة عبد الله بن أحمد بن إسماعيل وتوفي قبل شيخه ، أنجب أبنه محمد  الذي انتقل الى المذنب وكان قد حصل من العلوم الدينية ما يؤهله للتدريس ، لم أقف على تاريخ وفاته ولا أعلم عن أخبار حركته العلمية شيء لعدم ورود ذكرها في ما توفر لدي من المراجع أنجب محمد أبنه الشيخ عبد الله وقد نشا في بيت علم وشرف وكان قربه لجده من أمه الأمير عبد الله الخريدلي أثر في تحصيله العلمي فقد شجعه على الشروع في طلب المزيد من العلوم الدينية فسافر إلى العراق وقرأ على علمائها ومن أبرزهم الشيخ الفرضي المشهور العلامة المدقق المؤرخ محمد بن سلوم الوهبي التميمي، لم أجد له ترجمة بالكتب المطبوعة، أما هذه النبذة فقد وجدتها بين أوراق الأديب محمد العميري وكان حصولى عليها بعد وفاته فأصبح كاتبها مجهولاً لعدم معرفتي به، ولهذا الشيخ كتب ورثها الشيخ سليمان بن حسن وألت فيما بعد للشيخ عبد الله بن دخيل عن طريق الامير صالح الخريدلي الذي أوقفها على طلبة العلم ومن بينها تاريخ مختصر لبعض الحوادث في نجد وهو مخطوط ومن أشهر طلابه الأمير فهد الناصر الشامخ والأمير هندي الخريدلي، والشيخ سليمان بن الحسين، والشيخ علي الغيلان، وراجح بن سليمان الدوسري، والشيخ عثمان بن شبل، والشيخ محمد بن شبل، والشيخ عبد الله العقيلي، والشيخ سليمان البحيري. يقول الشيخ محمد العميري أن معظم طلبة الشيخ عبد الله بن محمد الحميضي تولوا مهام التعليم والوعظ والإرشاد إلى جانب الأمامة حتى قدوم الشيخ عبد الله بن دخيل رحمه الله .

الشيخ سليمان آل بن حسن

تلقى تعليمه على يد الشيخ عبد الله الحميضي وكان شجاعاً ورعاً أمضى حياته منشغلا في القاء الدروس في منزله وقد اكد لي كبار السن ومنهم الوالد محمد إبراهيم الطليحي رحمه الله أن الشيخ عبد الله بن دخيل قد درس على يد الشيخ سليمان بن حسن بالمذنب . 

يقول الوالد محمد الطليحي رحمه الله أن الشيخ قد ذكر ذلك بنفسه عندما خرج معه متخاصمين على ملك كل يدعي أنه له فقال رحمه الله موضحاً الحدود الحقيقة الفاصلة في الحكم أن هذا الموضع كنا نضع فيه أمتعتنا عند شيخنا ابن حسن .

ومن زملائه الذين قاموا بمهام التدريس معه الشيخ علي الغيلان ، والشيخ سليمان البحيري ، ويعود له ولزملائه الفضل بعد الله باستمرار الحركة العلمية بالمذنب ولكونهما لا يحملان مؤهلات القضاء فقد كان الأهالي يختصمون عند قاضي القصيم الشيخ العلامة عبد الله البابطين وكان مقر إقامته في عنيزة وفترة إقامته من عام 1251 ـ 1270هـ .
 

الشيخ عبد الله بن دخيل

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور/ سلمان بن صالح الدخيل

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

فهذه ترجمة قصيرة مختصرة لجدي الشيخ عبد الله بن الدخيل علامة المذنب في زمنه ، مقتبسة من كتب من ترجم للعلماء،  ومن أفواه كبار السن والفضلاء ، والحمد لله على التوفيق، وأسال الله العون والتسديد، أما بعد فأقول: هو الشيخ العالم الفاضل الزاهد الورع عبد الله بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن حمد بن دخيل الناصري التميمي ، ولد رحمه الله تعالى سنـة 1260 هـ في مدينة المجمعة عاصمة بلدان سدير ، ونشأ فيها نشأة حسنة وقرأ القرآن وجودّه وحفظه على ظهر قلب ، وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة ، فطلب رحمه الله تعالى العلم في بلده ، واخذ عن علماء بلده ، ومن مشايخه في بلده الشيخ علي بن عبد الله بن عيسى رحمه الله تعالى .

وأخذ العلم أيضاً عن الشيخ الفرضي عبد الله بن راشد بن جلعود ، ثم رحل إلى المدينة النبوية فقرأ على علماء الحديث فيها وأجيز بالسند ولم أجد من ذكر أسماء مشايخه هناك ، ثم رحل رحمه الله إلى الرياض عام 1282هـ وأخذ عن علماء الرياض هناك، فأدرك الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله  وحفيده الشيخ عبد اللطيف رحمه الله كذلك ، ورحل رحمه الله إلى مكة للحج وهناك قرأ على أعيان علماء المسجد الحرام ، وكان عازماً على الذهاب إلى اليمن لطلب العلم على علمائه إلا أن النفقة قصرت عليه فلم يتمكن من الذهاب ، ثم رجع إلى القصيم وقرأ على علماء عنيزة ، ومن أبرز مشايخه فيها الشيخ علي بن محمد الراشد رحمه الله ، والشيخ صالح بن قرناس رحمه الله ، والشيخ عبد العزيز بن مانع رحمه الله ، والشيخ محمد بن عبد الكريم بن شبل رحمه الله ، ورحل إلى بريدة وأخذ العلم من علمائها ، ومن أبرز مشايخه فيها قاضيها الشيخ محمد العبد الله بن سليم رحمه الله ، والشيخ سليمان بن مقبل رحمه الله ، والشيخ محمد ابن عمر بن سليم رحمه الله ، وكان رحمه الله تعالى جاداً في طلبه للعلم ، جرّد نفسه للعلم بحثاً ومطالعة وتدويناً ، كان رحمه الله مكباً على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتب ورسائل أئمة الدعوة ، شديد العناية بها ، وقد رأيت بخطه رحمه الله كثيراً من التعليقات التي يذكر فيها آراء شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى ، وكان رحمه الله من أوعية العلم والحفظ والفهم ، فنبغ في فنون عديدة ، وأدرك علوماً مفيدة،وتضلع في العلم خصوصاً في الفقه والحديث والمصطلح واللغة العربية ، فلما ذاع صيته ، واشتهر أمره ، وعلا شأنه ، قام رؤساء المذنب ووجهاؤها ـ وهم النواصر من جماعة المترجم له ـ في عام 1295هـ وطلبوا منه أن يكون قاضياُ لهم ومفتياً وواعظاً ومدرساً وألحو عليه ، فوافقهم وأتى معهم إلى المذنب فأقام لديهم أربع سنوات وجلس للتعليم والتدريس والقضاء والإفتاء ، فلما استوطن البلد ورغب فيها جلب عائلته وأسكنهم معه في المذنب فقام بالقضاء والإفتاء والوعظ والإمامة والخطابة والتدريس .

وتسامع الناس به ، فرحل لـه الطلاب من كل حدب وصوب ، وضُربت لـه آباط الإبل من بلدان القصيم وقراها، ومن سدير والوشم وضواحيه والبلاد الأخرى، حتى أصبح يحف به من طلبة العلم الغرباء حوالي مائة طالب ، وهم غير الطلاب الأهالي الذين كانوا يطلبون العلم على يديه ، وكان رحمه الله تعالى شديد العناية بالطلبة حريصاً عليهم رحيماً بهم ، ولما كثر طلاب الشيخ وضاقت بهم بيوت الضيافة ، بنى لهم بعض المحسنين بواسطة الشيخ مساكن خاصة للطلاب الغرباء ، وكان رحمه الله ينفق على الطلاب من ماله وما يأتيه من المحسنين من أهل المذنب وغيرها ، وقد صار الناس يبادرون بالإنفاق عليهم والقيام بما يلزمهم ، وقد ذكر الشيخ محمد بن مانع وهو من طلبة أنه قال : ( ربما مضت السنة كاملة والطلبة كل يوم في منزل أحد أعيان أهل المذنب الذين كانوا يتنافسون في إكرامهم الشيخ وطلابه) ، حتى النساء كن يغسلن ويخطن الثياب للطلاب احتساباً للأجر والثواب ، وقد كـان احتـرام الشيخ للطلبة وعنايته بهم وتعاون أهالي المذنب معه على ذلك أثر كبير في اجتماع الطلبة على الشيخ ، ونهلهم من علمه ، وقد ذكر الشيخ البسام ميل الشيخ إلى كتب الحديث والاستنباط منها ، وقال : ( وهذه الظاهرة باقية في بلد المذنب ... ) وإلى هذا الزمن يعرف أهل المذنب نخيلاً يدعى بنخيل الأخوان ، أوقفه الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني حاكم قطر ، على طلبة العلم في المذنب بواسطة الشيخ عبد الله  والشيخ عبد الله بن عبداللطيف آل الشيخ رحمهما الله تعالى ، وكان للشيخ عبد الله بن دخيل جهود عظيمة في توزيع كتب العلم بدعم من الشيخ قاسم بن ثاني رحمه الله ، وقد رأيت في أكثر من كتاب قد كتب في أوله : ( قد أوقف هذه  النسخة قاسم بن محمد بن ثاني وحرم بيعها ، على يد الشيخ عبد الله بن محمد بن دخيل ... ) ، وكان الشيخ رحمه الله جم التواضع زاهداً في الدنيا آمراً بالمعروف وناهياُ عن المنكر على بصيرة وهدي من الله ، لا يخاف في الله لومة لائم ، محبوباً بين الناس ، كثير العطف على الفقراء والمساكين وطلبة العلم ، محباً للخير ، نافعاً للناس ، تجرد من الدنيا وتفرغ  للعبادة  والعلم ، ودفع ببلاده حتى تقدمت في العلم والمعرفة ، وصارت المذنب في وقته معقلاً من معاقل العلم مدة تقارب الثلاثين عاماً ، ودرس فيها القرآن والتفسير والتوحيد والحديث والفقه والفرائض واللغة ، وتخرج خلالها مئات الطلبة ، وأكثر علماء القصيم في زمنه أخذوا عنه ، فرحمه الله رحمة الأبرار ومن اعجب ما يذكر في تاريخه  رحمه الله تعالى أنه بينما هو نائم إذ أيقظه موقظ ففتح عينه فإذا بحلقة من الجن قد أحاطوا به فسلموا عليه بأحسن تحية ، ودعوا له ، وطلبوا منه أن يدرسهم وقالوا نحن إخوانك من الجن نريد أن تدرسنا كما تدرس إخوانك الإنس فاجعل وقتاً خاصاً لنا ، ونحن نحضر مجلسك كل يوم مستمعين فنرجو أن لا نحرم من تدريسك ، فقال لهم الشيخ : إن عقولنا لا تتحمل مجالستكم وتدريسكم ، أما إذا حضرتم واستمعتم معنا الدرس فحياكم الله ووفقكم ، فدعوا له .. وقالوا : نرجو أن تبلغ فلاناً ، رجل كبير السن يحمل عصا غليظة ـ مشعاب ـ ويحضر مجلس الشيوخ ، بأن يسمي الله عندما يلقي العصا فإنه يوذينا بعصاه إذا سقطت ، ثم تفرقوا عنه .. وكان رحمه الله مطمئن القلب .. فلما أصبح وانتهى الدرس .. أخبر الطلاب والحاضرين من يحضر معهم في الدرس .. وأنهم يتأذون من إلقاء العصي ، وأرشدهم إلى ذكر الله والتسمية عند وضع العصي ..

فانتشرت هذه الحادثة في الآفاق ، واستمر في نفع الخلق والتجرد للعبادة والتعليم ، وكان كثير التلاوة والتهجد وكانت الدمعة لا تفارق خده ، ولم يكن رحمه الله على وفاق مع آل رشيد حكام حائل سابقاً ، فقد أبتلي وامتحن بهم مراراً ، وانتهى أمره إلى أن أجلاه الأمير عبد العزيز المتعب عام 1318هـ إلى المجمعة ، فلما عادت المذنب إلى ولاية آل سعود ، رجع إلى المذنب عام 1319هـ ، وفي آخر عمره رحمه الله توالت عليه الأمراض ، وضعف جسمه ، وأصيب بمرض يدعى ( أبا الرؤوس) ، وقد وافاه أجله المحتوم متأثراً بهذا المرض فتوفي مأسوفاً على فقده في يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر محرم عام 1323هـ وحزن الناس لموته حزناً شديداً وصلى عليه في المذنب كما صلى عليه صلاة الغائب في بلدان القصيم وكثير من بلدان نجد ، فرحمه الله رحمه الأبرار ، وقد تخرج على الشيخ عبد الله بن دخيل أفواج كثيرة من طلاب العلم إلا أن عدم العناية وطول العهد أضاع كثير من أسمائهم ومن أبرز طلاب الشيخ :

1-          فضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع مدير المعارف سابقاً .

2-          فضيلة الشيخ عبد الله بن بليهد من البكيرية ورئيس قضاة مكة سابقاً .

3-          فضيلة الشيخ سالم بن ناصر الحناكي قاضي الرس .

4-          فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن محمد الرحياني قاضي عمان .

5-          فضيلة الشيخ عبد المحسن الشعيبي تولى القضاء والتعليم بالهجر الشمالية .

6-          فضيلة الشيخ محمد بن كريديس تولى القضاء بالمذنب .

7-          فضيلة الشيخ سليمان المشعلي تولى القضاء بالمذنب .

8-          فضيلة الشيخ عبد المحسن الخريدلي قاضي نجران .

9-          فضيلة الشيخ عبد الرحمن الدخيِّل قاضي لينة.

10-   فضيلة الشيخ محمد المقبل قاضي المذنب .

11-   فضيلة الشيخ صالح بن فراج الحربي تولى القضاء والتعليم في عدد من الهجر .

12-   فضيلة الشيخ محمد الدخيِّل .

13-   فضيلة الشيخ عبد المحسن الفريح لازمه 1308 – 1319 هـ .

14-   فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الفوزان قام بالمهام الدينية في منطقة السر .

15-   الشيخ عثمان بن عبد الله الدخيل .

16-   الشيخ غيلان عبد الله الغيلان قام بمهام التعليم.

17-   الشيخ حسن بن سليمان آل بن حسن كاتب الشيخ .

18-   الشيخ منصور بن رشيد من أهل الرس .

19-   الشيخ عبد الرحمن بن عقلا من الهلالية .

20-   الشيخ فوزان بن عبد العزيز آل فوزان من الشماسية .

21-   الشيخ عبد الرحمن آل فريج من أهل أشيقر .

22-   الشيخ ابن هويمل .

23-   الشيخ عبد الله بن محمد الدامغ .

24-   الشيخ محمد بن ناصر الوهيبي من رياض الخبراء .

25-    الشيخ عبد الكريم الخرساني المعروف بالدرويش .

26-   الشيخ صالح بن إبراهيم السالم الكريديس من البكيرية .

27-   الشيخ عبد الرحمن السالم الكريديس من البكيرية .

28-    الشيخ حسين العلي المنيع .

29-   الشيخ عبد الرحمن بن محمد الدهامي .

30-   الشيخ عبد الله اليحيى .

31-   الشيخ جهير بن عواد الشمري .

32-   الشيخ راشد بن محمد بريه قام بمهام التعليم .

33-   الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الجار الله .

وغير هؤلاء خلق كثير يبلغون المئات ـ رحمهم الله جميعاً ـ على مدى ما يقارب الثلاثين عام تفرغ رحمه الله خلالها لنشر العلم ، ولعل السبب في عدم وجود مؤلفات الشيخ هو اشتغاله بالتدريس والتعليم عن التأليف ـ ومع ذلك لا أستطيع أن أجزم بعدم وجود مؤلفات للشيخ ـ والله أعلم ، فرحمه الله رحمة الأبرار ، وقدّس الله روحه ونور ضريحه، ونفعنا الله بما أرث من تعليم كتابة والدعوة إليه ومن إحياء سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته).

الشيخ عبد الله بن دخيل

 إن حياة الشيخ عبد الله ابن دخيل مليئة بالحقائق التي تم مناقشتها لإثباتها من واقع الوثائق التاريخية وما يدلي به الرواة الثقات الذين حفظوا سيرته وتفاصيل حركته العلمية.

فقد كان الشيخ رحمه الله جم المواهب وأنعم الله عليه بالشجاعة الأدبية والثقافية الإسلامية وهو يتمتع بشخصية فذة وعلماً غزير ومن المؤسف أن هذا الشيخ الجليل الذي أهدانا عصارة أفكاره وأغلى مراحل حياته التي من أجلنا اصبح يداهمها الخطر من حين لآخر ولم يحاول أحد أن يسجل تاريخ هذا العصامي لكي يخلد ذكره وتقرأ أجيال المعرفة فكرة ويستفيدون من حياة المعلم العالم والمربي الفاضل الذي قضى حياته يغرس بذور العلم في صحراء القلوب حتى أينعت ، أمضى عمره يفيض بالعطاء تدريساً وخطابةً وقضاءاً وتأليفاً ، كان جاداً في طلب العلم منذ نعومة أظافره أجمع الناس على حبه واحترامه  فقد كان إماماً مرشداً وخطيباً لبقاً يحث الناس على التكاتف والتعاون في سبيل الحفاظ على كرامتهم وتوطيد حلقات العلم وتثقيف العامة وحثهم على التمسك بمزايا الدين الحنيف والتحلي بأخلاقه وقيمه ، حتى اشتهر بعلمه ومواعظه .

إذا ما رقا للوعظ ذروة منبرٍ          لخطبته فالكل مصغاً ومنصتٍ

وقد حرص على جمع فتاوى أئمة الدعوة وخصوصاً الشيخ عبد الله العبد اللطيف آل الشيخ وقد كان يحقق على ضوئها بعض المسائل العلمية  .

كان أمير المذنب صالح الخريدلي رحمه الله قد توجه ومن معه من أعيان المذنب وحلوا عليه ضيوفاً وكان في ذلك الوقت يدرّس في المجمعة وطلبوا منه أن يكون قاضياً ومعلماً لهم فوافق وقدم المذنب وتولى المهام الدينية ومنها القضاء والتعليم .

وفي عام 1295هـ أرسل في طلب عائلته واستقر بهم بين جماعته الذين يحبونه ويقدرونه لما وجدوا فيه من سجايا كريمة وأخلاق فاضلة وتواضع وسعة بال ولطف بتوجيه وحرص شديدٍ منه على أن يكونوا من أكثر الناس فضلاً وأكثرهم علماً وأعلاهم مكانة .

وكان أول عمل قام به حث الناس على طلب العلم صغاراً وكبارا ، وقد ذاع صيته فأقبل عليه طلبة العلم من كل حدب وصوب حتى بلغ عدد الطلاب الغرباء مائة وثمانون طالباً وقد ساعده طلبة العلم الأوائل والذين أصبحوا من الأعيان وعلى رأسهم هندي الخريدلي والشيخ سليمان الخريدلي وعبد الله اليحيى وعبد الله الناصر وصالح الناصر وصالح المقبل وكانوا هؤلاء هم أشد المهتمين بطلبة العلم حتى انهم لما رأو ضيق المكان على الطلبة الذين يتزايد عددهم بين فترة وأخرى طلبوا من الأمير صالح الخريدلي حث الأهالي لإنشاء مبنى يتسع لطلبة الشيخ ولم يمضي وقتاً طويلاً حتى انتهوا من بناءه وإعداده وفرشه بالسجاد وأصبح الأمير يشرف على طلاب الشيخ ويرى متطلباتهم حتى أصبحت كأنها مدرسة نظامية، كما كان حريصاً على خدمة ضيوف الشيخ وطلابه ويبذل لهم من جهده وماله الكثير، وقد ظل الشيخ قرير العين لم يكدر صفوة أحد طوال فترة إمارته ، أما الأهالي الأوفياء فقد كانوا يعاملون طلاب الشيخ مثل أبنائهم ولم يدخروا جهداً لكي يوفروا لهم حياةً كريمة ، ولقد كانوا يقدمون الماء والغذاء والملابس وجميع ما يحتاجونه .

قد تكفل الشيخ سليمان الخريدلي بتأمين الطعام وجمع التمر من أهل الزكاة ويوزعه يومياً على الطلبة وقد أوصى الشيخ بتقصى إحتياجات الطلاب الخاصة ويقوم بتنفيذها هندي الخريدلي رحمه لله عليه و كانت أفراد هذه الأسرة يتنافسون على إكرام الشيخ وطلابه .

أشتهر الشيخ بالزهد والعفاف وذاع صيه مدوياً طربت له الاسماع ورحبت به القلوب فقد اصبحت دروس الشيخ متنوعة توضح مزايا الحياة الإسلامية وتشرح مبادئ الشريعة واصولها وعلوم العقائد واركان التوحيد فزرع فيهم حب الخير واصبح بينهم القاضي العادل والعالم المصلح والمربي الفاضل .

في مطلع عام 1313هـ نزل في ضيافة الشيخ عبد الله بن دخيل فضيلة العالم الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وكان متوجهاً لمدينة حائل فبقى في ضيافة الشيخ وصحبه حتى صباح اليوم التالي وكان أمير دولة قطر الشيخ المصلح قاسم بن ثاني قد فوضه بتحديد ومعاينة المواقع والحركات العلمية التي تحتاج منه إلى دعم فيرسل له المبلغ الذي سيدفع قيمة للملك الذي سيوقفه فلما رأى الشيخ عبد الله آل الشيخ كثرة الطلبة والدروس المكثفة أرسل للشيخ قاسم وأخبره بالقيمة الإجمالية للملك فأرسل ابن ثاني قيمة الوقف المعروف بالحزم وقد بعث معه قيمة الوقف عدداً من الكتب الدينية كُتب عليها أوقف هذا الكتاب قاسم بن محمد بن ثاني وحُرم بيعه على يد الشيخ عبد الله ابن دخيل .

كما قام الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بشراء ملك أوقفه على الأخوان ووكل عليه الشيخ عبد الله بن دخيل، أصبح للمذنب في وقته معقل من معاقل العلم تضرب إليه أباط الإبل وتشد إليه الرحال فقدموا إليه من الوشم وسدير وحائل والحجاز وغيرها من البلدان ودرسوا على يديه القرآن والتفسير والتوحيد والحديث والفقه والفرائض وأصول الشريعة حتى وأن بعض المشايخ وأمراء القبائل كانوا يزورونه ويستفيدون منه في حل بعض قضاياهم .

وقد عمر الجامع بحلق الذكر والعلوم الدينية وبنيت أول مدرسة أهلية وسارع الجميع من أهل الخير في دفع عجلة التعليم والإنفاق على طلبة العلم وكثيراً هي النماذج التي تحتوي على وصايا المحسنين الذين أوقفوا على طلبة العلم جزءاً من أموالهم مشاركةً منهم في دفع الحركة العليمة وتأمين لهم ما يحتاجونه .

وبعد وفاة الأمير صالح الخريدلي في معركة المليداء 1308هـ كثر أعداء الشيخ فابتلي وامتحن مراراً وقد كان رجال السلطة المنتشرين يجدون في اضطهاد الأهالي ومضايقتهم متعة جعلتهم يتمادون ويسلبوا حق الضعيف مما جعل في نفوس ذو الهمة والشهامة استعداداً لمحاربتهم فالتفوا حول الشيخ وتعهدوا بحمايته ومناصرته وعلى رأسهم الشيخ صالح الناصر وأخوته وصالح بن سليمان الجار الله وجار الله بن إبراهيم الجار الله ومقبل محمد الشامخ وحسن المقبل والشيخ هندي الخريدلي والشيخ عبد العزيز بن سعد الخريدلي وعبد الله بن منصور البحيري وعثمان الحسياني وعبد الله اليحيى وصالح المقبل ، وعلي المقبل وحمد الدهلاوي ، وعبد الله الفوزان ، وعلي ناصر القويفل وناصر الحسين . وغيرهم الكثير الذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في خدمة العلماء والمنافحة عنهم ، وبعد وفاة الأمير محمد بن رشيد عام 1315هـ بدأت رحلة المعاناة التي سببها رجال الأمير عبد العزيزبن رشيد لكثير من العلماء فمنهم من اجلي عن بلده ومنهم من منع عن التدريس والقضاء حتى فقدا كثيراً منهم مكانته الاجتماعية ، أما الشيخ عبد الله بن دخيل فقد استمر في ممارسة حياته العلمية كالعادة ولكنه بصورة سرية وبعد وقعة الصريف عام 1318هـ علم ابن رشيد بأن الشيخ عبد الله بن دخيل قد استضاف عدد من طلبة العلم الذين هربوا من حائل وعلى رأسهم الشيخ إبراهيم العجيمي ، فأمره ابن رشيد بمغادرة المذنب فرحل إلى المجمعة .

وفي عام 1319هـ عاد الشيخ إلى المذنب واجتمع حوله طلبة العلم في منزله المجاور لقصر الشيخ فهد العقيلي واستمر بالتدريس والقضاء والإفتاء حتى وافته المنية عام 1323هـ .

قد أكرمه الله بالاستقرار والطمأنينة بالأعوام الأخيرة من حياته في ظل الموحد جلالة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه ، وقد لازم الشيخ في الفترة الأخيرة من عمره عدد من طلبة العلم وكانوا يساعدونه فيما يحتاج إليه ومنهم الشيخ محمد الدخيل وراشد بن بريه الشيخ عبد المحسن الخريدلي ، والشيخ غيلان عبد الله ، والشيخ جار الله الجار الله ، ومعظم هؤلاء الطلبة قد ورثوا من شيخهم عدد من الكتب في مراحل مختلفة إضافة إلى بعض الكتب العلمية التي تحمل اسم الشيخ سليمان آل بن حسن ، والشيخ عبد الله بن دخيل ، والشيخ قاسم بن ثاني ، ومعظم هذه الثروة آلت إلى الشيخ محمد بن عيسى عن طريق الشيخ جار الله الجار الله ، كما أفادني بذلك الشيخ سليمان بن ناصر الجار الله ، وانتقل بعضها إلى الشيخ محمد بن صالح المقبل ولا يزال بعضها محفوظاً في مكتبته العامة .


 

الشيخ محمد بن عبد الله بن دخيل

 هو العالم الجليل الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حمد بن دخيل ، ولد بالمذنب عام 1298هـ ، نشأ بكنف والده الشيخ العالم عبد الله بن دخيل فقرأ عليه القرآن الكريم وحفظه عن ظهر قلب وأتقنه وشرع في طلب العلم الشرعي من حديث وفقه وأدرك من ذلك علماً غزيراً وأبدع في علم الفرائض فكان العلماء والقضاة أمثال الشيخ عبد الله بن حميد يحيلون المسائل إليه لقسمتها وبعد وفاة والده رحل لطلب العلم على علماء الرياض فدرس على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ وغيرهم ، ثم عاد إلى المذنب وجلس للتدريس مع الشيخ محمد بن كريديس فترة من الزمن وكانت دروسه بعلم الفرائض ومن أشهر طلابه الشيخ محمد بن صالح المقبل بعدها انشغل بالعبادة وكان للقراءة نصيب من وقته .

كان الشيخ زاهداً في مناصب الدنيا معرضاً عنها وحتى القضاء والتدريس والخطابة وكان يصلي في مسجد المقبرة قرابة 50عاماً ويختم القرآن في صلاة التراويح 3 مرات وآخر مرة اقتصر على ختمتين لكي لا يشق على الناس وكانت قراءته حفظاً ، والشيخ محمد صاحب عبادة وقيام ليل وكان له اهتمام علمي واضح فقد كان لديه مكتبة علمية عامرة بالكتب الدينية وبعض المخطوطات وكان شديد الحرص على اقتناء شروح الأحاديث النبوية له مكاتبات مع العلماء في عصره وله رسائل مع الشيخ عبد الرحمن بن سعدي حول بعض التراجم الحديثة وهو من الذين نقل عنهم الأديب محمد العميري معلومات كثيرة عن الحركة العلمية التي أحدثها والده ، يقول عنه العميري  رحمه الله كان رجلاً فاضلاً سمحاً فقيهاً ومحدثاً لبقاً وكان يميل إلى علم التفسير والأدب والتراجم وله إهتمام بالجمع والتصنيف ، وفي آخر حياته اشتد عليه المرض وترك الإمامة ، وفي عام 1380هـ سافر في رحلة علاجية إلى الكويت وتوفي ودفن هناك في نفس العام .

 

الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الدخيل 

عالم جليل أدرك من العلوم الشرعية الشيء الكثير ، ولد بالمذنب عام 1310هـ تلقى تعليمه على يد والده حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ وشرع في طلب العلم حتى أصبح يحمل مؤهلات  القضاء ، وكان بعد وفاة والده انتقل إلى عنيزة مع أخيه الشيخ محمد الذي كان له أثر كبير في تشجيعه وتوجيهه لإكمال دراسته الشرعية وقد لازم بعض العلماء في عنيزة واستفاد منهم ومن أشهرهم الشيخ صالح بن عثمان القاضي ، والشيخ صالح بن مانع ، ثم رحل إلى بريده وقرأ على علمائها ومن أبرز مشايخه فيها عبد الله بن سليم ، وعمر بن محمد بن سليم ولازمهما سنين عديدة وقد رحل مع الشيخ عمر إلى الأرطاوية بعد عام الأربعين الهجرية للبادية لمناصحتهم وإرشادهم واقام مع الشيخ ثلاث سنوات بعدها عاد معه إلى بريدة .

ثم رحل إلى الرياض مراراً لطلب العلم ، وكان أول  رحلاته في عام 1334هـ فقرأ في ذلك العام على علمائه، وكان من أبرزهم الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ، وقرأ كذلك فيها على عبد العزيز العبادي ولازمه في رحلته الثانية وكان يحفظ متن الزاد وبعض المتون العلمية كالرحبية والسراجية ، وكان كثير الحديث في السيرة النبويه الشريفة ، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم حتى جزم كثير ممن عرفه أنه يستظرها ويكاد يحفظها . عينه الملك عبد العزيز قاضياً وإماماً بقرية العظيم عام 1355هـ تقريباً ، وقد كلف نفسه بإرشاد أبناء البادية وتوجيههم التوجيه الصحيح بتوضيح ما يخفى عليهم من أمور دينهم وكان يقضي نصف الأسبوع في العظيم والنصف الأخر يقضيه متجولاً بين القرى التي حوله للتعليم والإرشاد الناس وتوجيههم ، وفي عام 1386هـ عين قاضياً في لينة وقد وفاه الأجل في 12 جماد الأولى 1398هـ ترك أولاداً سبعة هم عبد الله ومحمد عثمان وسليمان وإبراهيم وعبد العزيز وصالح ، وتوفي منهم عبد الله بتاريخ 12 جمادى الآخرة 1417هـ وكان رجلاً صالحاً رحمهم الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته .

الشيخ عثمان بن عبد الله بن دخيل 

كثيراً ما يذكر اسمه الأديب محمد العمري رحمه الله ويصفه بالذكاء وسرعة البديهة والشيخ عثمان أصغر أخوته حفظ القرآن الكريم على يد والده الشيخ عبد الله ودرس عليه الفقه والتوحيد وبعد وفاة والده رحل إلى بريدة ونزل على الشيخ عمر بن سليم فأكرمه الشيخ عمر وقربه إليه وكان يرى فيه النجابة والفطنة فأصبح ملازم له ، وكان الشيخ يعامله كابنه ، ذكر الشيخ عبد الله البسام أنه يصحبه في بعض أسفاره وقد أدرك الشيخ عثمان قسط وافر من العلم ولكن المنية اخترمته وهو شـاب فتوفي رحمه الله مأسوفاً عليه عام 1346هـ .

 

الشيخ عبد الله بن دخيل والأمير محمد بن رشيد  

كان الأمير محمد بن عبد الله الرشيد منذ توليه الإمارة بحائل إلا أن بسط نفوذه على قسم كبير من شبه الجزيرة العربية وهو يسعى بقدر ما يستطيع أن يضاعف قوته ويرغم منافسيه على الاستسلام ، ولان الإمام عبد الرحمن الفيصل له الأسبقية في الحكم لكونه الوارث الوحيد لحكم آل سعود فقد أستطاع هذا الأمير الداهية التي توفرت فيه مؤهلات الزعامة أن يضاعف قوته حتى توسعت علاقته مع الدولة بالعراق وكانت آثار الفتنة التي رآها تدمر الإمام عبد الله الفيصل قد جعلته ياخذ الأمر حيطته ويحرص على مراقبة سير حركة أمراء الأسر في نجد ، ولم يكن اهتمامه بقادة الإنقلاب العسكري الذين تدفعهم حب السلطة أكثر من قادة الإنقلاب الفكري الذين يسيطرون على العقول ويهيمنون على الأفئدة ويكونون بذلك مهدوا لقيام أكثر من ثورة يتزعمها قادة محنكين ، وقد أدرك الأمير أن مبادئ هؤلاء القادة وأفكارهم التي تحاربه ولذلك لجأ للسياسة مع زعيمهم صاحب الإرادة الفولاذية الشيخ ( عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ) لمحاولة الحد من نشاطه فاستدعاه الى عاصمة الإمارة حائل وفرض عليه الإقامة الجبرية هناك وكان ذلك في مستهل عام 1313هـ وقد استطاع هذا الشيخ بعقله الوافر وعلمه الغزير أن ينشر مبادئه في قلب عاصمته ويهيمن على قلوب ساكنيها بعد ما تلقوا على يده دروس التوحيد والفقه يقول الشيخ فهد المارك رحمه الله أن الشيخ استطاع أن يحدث انقلاباً فكرياً معاكساً لابن رشيد مما جعله يطلب من الشيخ العودة إلى بلاده وكان يعتقد أن خطر تلك المبادئ التي نشرها انتهت بعد عودته ، ولكن الذي حدث عكس ذلك فقد فوجئ بمن كان موضع ثقته قد شكل حزباً قوياً وترأسه وهو الشيخ صالح بن سالم البنيان وهذا الحزب يؤمنون بمواعظه ومبادئه وقد أثبتت الدراسات التاريخية أن هذا الحزب كان من أهم العوامل الهدامة التي دكت عرش ملك الإمارة وقوضته على طول المدى ) .

كانت هذه الحركة الانقلابية كافية لأن تجعل الأمير محمد بن رشيد يضيق الخناق على الشيخ  عبد الله بن دخيل  ويصدق الاتهامات الباطلة ضده خصوصاُ بعد ما علم أنه على علاقة وثيقة مع الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ، وأنه استضافه بالمذنب فأستغل أعداء الشيخ هذا الوضع المضطرب ولجأوا إلى الوشاية واستطاعوا تلويث سمعة الشيخ عند أمير الجبل فأرسل بطلبه ولما علم أصحابه قرروا السير معه وعندما وصلوا حائل قدموا إلى قصر الأمير وكان رجال الأمير بانتظارهم فأسكنوهم في ركن من أركان القصر لا يتناسب مع مقام الشيخ وصحبه وبعد ثلاثة أيام استدعاهم الأمير لمجلسه فبدأ يوبخ الشيخ وكان كلامه يهوي عليهم مثل السياط متهماً الشيخ بتحريض الناس عليه وكان السيف على ركبتيه يخرجه تارة ويغمده تارة أخرى فلما هدأ غضبه قام الشيخ (صالح الناصر ) يشرح له حقيقة هذه الوشاية مكذباً ماجاء فيها نافياً عن شيخه جميع الدعايات التي روجها المغرضون واستطرد قائلاً أن الذين اتهموا الشيخ قد نسبوا إليه أقوالاً لا حقيقة لها وأنت باستطاعتك استدعاء من اطلق على شيخنا التهم الباطلة دون دليل أو حجة ، ولم يمضي وقت قليل حتى ظهرت حقيقة الوشاة وأهدافهم الدنيئة ، وأمر الأمير رجاله ان ينزلوا الشيخ ورفاقه في منزل الضيافة بعدما أبدى الأمير أسفه على مابدر منه فبالغ بإكرامه وكان يستدعيه لحضور مجلسه لمناقشة الشيخ الغنيمي وطلابه ويشرح لهم ما استعصى عليهم من المسائل الدينية وعندما استئذن الشيخ للرحيل أعطاهم الأمير رحائل مكملة وكساهم وأكرمهم خير إكرام وعادوا إلى بلدهم محفوظين القدر موفوري الكرامة  وكانت هذه المناسبة سبباً لنشوء علاقة دينية قوية خالية من المطامع بين الشيخ والأمير محمد وهي تلك العلاقة التي عناها الشاعر بقوله :

وقرابة الآداب تقصر دونها            عند الأديب قرابة الأنساب

عاد الشيخ عبد الله بن دخيل ورفاقه للمذنب ، فكان كلما مر على بلدة من البلدان التي في طريق سيره تهافت أهلها وأعيانها لرؤيته والسلام عليه وتقديم  واجب الضيافة له ولمرافقيه .

لم يكونوا أهل القصيم راضين عن العلاقة بين الأمير محمد بن رشيد وبين الحكومة العثمانية رغم أنها تبدوا علاقة ودية أصبح الأهالي يفقدون قوتهم شيئاً فشيئاً وبعدها أصبح الحاكم يفضل مصالح الأجانب عليهم فقرروا إنهاء هذه  المهزلة وأشعلوا نار الحرب ضده وكان ذلك بعد مجهود كبير قام رجال النائبات وعلى رأسهم فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وفضيلة الشيخ عمر بن سليم وفضيلة الشيخ عبد لله بن دخيل وفضيلة الشيخ صالح البنيان الذي عاشوا أهم الأحداث من فصول تاريخ هذه المنطقة والتي كان الوضع بها مضطرباً لم يكن الشيخ راضياً عن الحالة التي عاشها الناس فهو يدرك أن الحاكم الذي لا يفرق بين القوة الدخيلة وأهل الفضلة من أبناء جلدته أن يرى العلماء مضطهدين تحت عساكر السلطات التركية الذين ينهبون أموال الرعية ويسلبون محاصيلهم وكان الأمير يرى أن الشيخ بعيدأ كل البعد عن هذه الأفكار ولعله لم يستطع كشف الجوانب الغامضة من شخصيته وقد استطاع بمساعدة المجموعة التي معه أن يستولي على قلوب أصحاب الزعامة الذين أقنعوا الأمير حسن المهنا بأنه يجب عليهم الوقوف صفاً واحداً مع الإمام عبد الرحمن الفيصل الذي خرج لاستعادة الحكم فبظل حكمه يستطيعون أن يحافظوا على كرامتهم ومكانتهم ويحاربون كل من أراد إذلالهم ، وكان هذا الإنقلاب الفكري تمهيد للانقلاب العسكري الذي قام به حسن المهنا ونتيجته في معركة المليداء ، والتي كانت تفتقد مقومات القائد السياسي المحنك وبعد هذه المعركة حاول الأمير محمد أبعاد العلماء وأصحاب المكانة العلمية الذين يطبقون الشريعة بكل جانب من جواب الحياة عن السلطة وعزلهم عن أي منصب حساس يمكن من خلاله التأثير على أفراد مجتمعهم ، وقد عين مكانهم معلمين أجانب كما أنه وبعد هذه المعركة حرص على تعزيز الجيش فوصل إلى عشرة آلاف مقاتل ومعظمهم من أهل حائل بادية وحاضرة وبهذ الحال أصبح مستغنياً عن القوات النظامية التي أمدته بها الدولة العثمانية التي كان يستعين بها على أعدائه فقام بترحيل هذه القوات إلى بلادها محاولاً كسب رضا العلماء الذين يعارضون وجود الأتراك ، يقول البارون إن كل المصاعب والحروب التي خاضها ابن رشيد مع الوهابيين  التي تمت هزيمتهم مؤخراً في المليداء كانت نتيجة لعدم الرضا عن إقامـة الأمير لعلاقة ودية مع الأتراك كما ذكر أن الغالبية العظمى لمن هم في عمر ابن رشيد هم من الوهابية  وفي الحقيقة فإن معظم سكان حائل هم من الوهابية ولذلك فإن حكومة حائل كانت قد أتخذت قراراً لا رجعة فيه منذ عدة سنوات بأن لا تسمح لأي أجنبي بالدخول إلى نجد ) .

كان ذلك بعد ما طهر بلاده من تلك القوات ولو أن حسن المهنا خرج من سجنه واستنجد مرة أخرى بالدولة لهبوا لمساعدته ولكن الأمير محمد بن رشيد لن يرضى بامتداد الحكم العسكري التركي إلى بلاده مرة أخرى واكبر دليل على ذلك موقفه الشجاع بوجه قوات اللواء محمد بن سعيد باشا عندما أرغمه على الرجوع إلى بلاده وكان قد حشد قواته بالجوف بأمر من السلطان عبد الحميد تلبية لنداء أهل الجوف الذين  طلبوا الحماية التركية والتي كانت تبسط سلطانها على أغلبية البلاد العربية .

الشيخ عبد المحسن الخريدلي

 هو العالم الجليل والناسك الورع الشيخ عبد المحسن بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حسين من الناصري العمروي التميمي نشأ في بيت علم وشرف وديانه وحسب.

ولد هذا الشيخ الفاضل في شهر رجب عام 1295هـ ونشأ في كنف والده الشيخ الأمير سليمان الخريدلي وكان والده من رواد العلم ومحبيه وهو من أعضاء الوفد الذين رافقوا الأمير صالح الخريدلي للمجمعة لعرض طلبهم على الشيخ عبد الله بن دخيل ، كما أن والده من أعيان المذنب البارزين وقد تولى إمارة فترة وتنازل عنها لأخيه الأمير صالح ليتفرغ للعلم والتجارة أما جده فهو الأمير المشهور محمد بن عبد الله الخريدلي وعمه الأمير صالح الذي أولاه العناية التامة وابن عمه الشيخ الفاضل هندي ابن عبد الله الخريدلي مؤسس هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو رجل كريم يشجع طلبة العلم ويحب العلماء وجد الشيخ عبد المحسن لأمه الشيخ عبد الله بن دخيل فهو كريم الجدين فكانت نشأته كريمة ، وقد وجد الشيخ عبد المحسن كل الاهتمام من هؤلاء وخصوصاً من والده الذي حرص على تعليمه العلوم الشرعية ، كما أن جده الشيخ عبد الله لم يألوا جهداً في تعليمه . يقول الشيخ عبد الله البسام أنه يتصف بذكاء مفرط وحاضرة قوية وفهما جيداً وكان مثابراً على التعليم ، وقد شغل جميع وقته بالتحصيل فأدرك إدراكاً جيداً وحصل تحصيلاً كثيراً ، ويقول البسام نقلاً عن الشيخ عبد الله بن عقيل أنه طالب علم جيد وعنده محصول كبير من العلوم الشرعية والعربية وعنده ثقافة عامة فكان يتكلم عن العلوم الفلكية والعلوم السياسية وغيرها من العلوم التي كان يجهلها أبناء جيله .

ويقول الشيخ محمد العميري وهو من طلبته (كان رحمه الله نقياً تقياً سديد المراجعة كثير المطالعة انهمك في طلب العلم وانشعل به وكان قوي الذاكرة ويحفظ من أقوال أهل العلم والفقهاء والمفسرين وهو سديد القضاء تطيب له نفوس المتنازعين بالرضا).

وقد انضم إلى حلقة الشيخ عبد الله بن دخيل في عام 1314هـ وحفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ ودرس التوحيد والحديث والتفسير وعلم الفرائض والعقائد .

في عام 1323هـ انتقل الشيخ عبد المحسن إلى عنيزة وحاول أن يجمع بين التجارة وطلب العلم وتعليمه ولكنه لم يستطع ، فلما رأى أنه لن ينجح في مجال التجارة باع دكانه وأصبح يلازم أهل العلم وقد ذكر مؤلف روضة الناظرين أن من أبرز مشايخه في عنيزة عبد الله بن مانع وعلي السناني) .

أصبح إماماً ومرشداً في مسجد الشبيلي وتزوج من أسرة آل سليم بيت الإمارة في عنيزة  ثم عاد الشيخ إلى المذنب وكانت الجهات الجنوبية من المملكة قد خضعت للحكم السعودي فعينه الملك عبد العزيز قاضياً ي منطقة نجران وكان يقوم بتدريس الناس ووعظهم وإرشادهم فأفادهم بعلمه وزواجر مواعظه ، واستمر بالقضاء حتى عام 1355 حيث أغتيل في نجران .

يقول حفيده الأستاذ عبد الله بن علي الزعير [ أنه أنجب ذرية لم يعيش منهم سوى ثلاث بنات ]  .

كان الشيخ سليمان الخريدلي قد أرسل إلى الشيخ عبد الله بن دخيل رسالة تتضمن وصية شرعية أوصى الشيخ في تنفيذها وهي محررة في شهر صفر عام 1302هـ وكان الموصي له تجارة مع أسرة الذكير بالعراق كبيرهم الشيخ مقبل بن عبد الرحمن الذكير ولما رأى أنه لن يتمكن من العودة إلا بعد مدة طويلة أرسل هذه الوصية وهي عادة متبعة عند أهل نجد فهم يكتبون وصاياهم إذا أرادوا السفر إلى الدول العربية الأخرى وربما يرسلون وصاياهم من البلاد التي يستقرون بها حسب ما يواجههم من ظروف الحياة وبعد عودة الشيخ سليمان كان ابنه عبد المحسن قد حفظ القرآن عن ظهر قلب توفي سليمان رحمه الله في شهر جماد الآخرة عام 1317هـ ، والوصية مرسلة من الشيخ سليمان الخريدلي إلى الشيخ عبد الله بن دخيل ، ويظهر من سياق حديثه عن الشيخ عبد المحسن  أنه لم يبلغ سن الرشد خلال كتابته الوصية ، ويتضح منها حرصه الشديد على ابنه ، يقول في وصيته رحمه الله ، يا عبد الله بن دخيل ومن طرف جميع ماوراي يباع كله الغنم والسيف وغيرهم لا يخلي شيء على وفق الشرع من معاميل وغيرها ومن طرف النخل فهو للورثة بالقسمة الشرعية ومن طرف الذي اشتريت با النهير فهو وقف في أعمال البر على يدك يا عبد الله وأنا المتصرف فيما أوقفته في حياتي ومقبل الذكير وكيل على ماعنده وهو ما سلمت له وعلى ما يقسم الله في النخل من الفائدة وكيل إلى ما يرشد الولد عبد المحسن إرشاد تام إلى أن قال رحمه الله ، ومن طرف عبد المحسن فأنت وكيل عليه تحسن تربيته وتعليمه وجوه مصالح ما ينفعه في الدين والدنيا والله الله في إحسان تربيته والرفق به .

الشيخ محمد بن عيسى 

ولد الشيخ محمد بن عيسى في شقراء مقر قبيله بني زيد وهو من أسرة اشتهر منها علماء وقضاة والشيخ من عشيرة العيسى فخذ من بني عطية من قضاعة من قحطان.

ولد الشيخ محمد عام 1272هـ ونشأ نشأة كريمة تلقى تعليمه على يد الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى وأكمل تعليمه على يد الشيخ علي ابن عبد الله بن عيسى وقرأ عليه الفقه والفرائض ، طلب العلم بجد واجتهاد وحفظ القرآن مبكراً أدرك العلوم الشرعية والأدبية إدراكاً تاماً .

يقول الشيخ محمد العميري رحمه الله (أن الأخوان بالشورقية المقصود بهم عبد الله الناصر الشايع وأخوته ذهبوا إلى شقراء ونزلوا بضيافة الشيخ ابن عيسى وطلبوا منه أن يكون إماماً ومعلماً بالمذنب فرحب بهم ووافق إكراماً لهم) وقد نزل الشيخ في حي الشورقية وكان سكانها طلبة علم فاهتموا به وأكرموه وقاموا بخدمته وأصبح إمام الجامع والمعلم النافع التفت حوله حلقات العلم والمعرفة ، وكان يصلي بالناس الفروض ويخطب الجمع ويصلي بهم الأعياد .

يقول الشيخ سالم العجيمي أنه أمضى في التدريس أربعون عاماً منها سبعة عشر عاماً قضاها بالمذنب وكان يدّرس الطلبة على فترتين صباحية ومسائية ، وقد عرفت الشورقية بالإزدهار العلمي لوفرة طلاب العلم الوافدين إليها ومن أشهرالشخصيات العلمية التي تلقت الدروس عليه  والشيخ عبد الله العجيمي والشيخ سليمان الحسياني والشيخ صالح الحربي والشيخ عبد الرحمن المطلق والشيخ جار الله الجار الله والشيخ سالم العجيمي والشيخ عيسى الشامخ ، وإبراهيم الناصر ومحمد الناصر وعبد الله الناصر وفهد الناهض ، وعلي العبودي ومحمد القويفل وصالح الجار الله ،وجار الله بن إبراهيم الجار الله ، جار الله الجار الله ، أحمد الجار الله جار الله عبد المحسن الجار الله ، وإبراهيم بن عبد المحسن الجار الله .

كان الشيخ محمد بن عيسى يدرس الطلبة التوحيد والفقه والفرائض والعقائد والتفسير والحديث بمسجد الشورقية وقد تولى الشيخ محمد القضاء في غياب الشيخ محمد بن كريديس من عام 1331 حتى عام 1335هـ وكان أغلب أحكامه وفتاويه في المنازعات الشخصية وكان الأهالي لا يخرجون عن رأيه ومشورته  بل كانوا يقتنعون بالحكم الشفهي منه ، وقد عينه الملك عبد العزيز طيب الله ثراه قاضياً في ساجر فتولى القضاء فيه من 1340هـ حتي 1345هـ ثم عاد للمذنب وأعاد للحركة العلمية توهجها وأمضى بالتدريس من عام 1346هـ حتى 1347هـ ثم انتقل إلى الرياض بأمر الملك عبد العزيز ، وقد خلف هذا الشيخ مجموعة من الكتب الدينية وجد بعضها في منزل الشيخ سليمان الناصر الجار الله وقد تلف بعضها بسبب الأرضة.

الشيخ غيلان العبد الله الغيلان 

1280ـ1365هـ

 اشتهر بهذا الاسم وعُرف به كثيراً ما نقرئه في الوثائق القديمة خطه جميل ، وأخلاقه اجمل اتصف بالأمانة والإخلاص ، كان الناس وإلى الآن يضربون به المثل في الأمانة والوفاء وهو فوق هذا كله قوي العزيمة ، عالي الهمة ، عف اللسان  لطيف المعشر ذو خلق وأدب.

وأسمه كما ورد بالوثائق الخاصة بأسرته غيلان بن عبدالله بن غيلان بن علي بن محمد بن سليمان بن عضيب بن أحمد بن محمد بن عضيب بن ناصر بن ابراهيم بن عبد الله بن محمد بن حسين الناصري العمروي التميمي ، تلقى تعليمه على يد الشيخ سليمان آل بن حسن ، واكمل تعليمه على يد الشيخ عبد الله بن دخيل ، وقد لزمه ملزمة تامة وأصبح كاتبه وأمين سره والشيخ غيلان له جهود كبيرة في تعليم العامة أمور دينهم ، فقد كان في مجتمعه يقوم بوظائف دينية عديدة، فهو إمام وخطيب الجامع القديم وقبل ذلك مؤذناً فيه ومدرساً وكاتباً شرعياً تولى كتابة العقود والأنكحة والوصايا ، إضافة إلى المكاتبات الأخرى التي توضح الحالة الاجتماعية خلال الفترة التي قضاها مع الشيخ عبد الله بن دخيل ، كما كان عضواً في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

حدثني عنه ابنه الشيخ عبد الله  وقال : [ قد كان منزل والدي غرب المجلس القديم وكان يفتح باب منزله ويجتمع من حوله الناس من بادية وحاضرة ، وكان يكتب لهم ما يريدون منه كتابته دون مقابل ، كما أنه يدرس الطلبة في الجامع بالمجان ، وكان يحب العلم ويسعى لنشره بين الناس عُرف بإصلاح ذات البين ، وكانت كلمته تنهي المنازعات بين المتخاصمين فيرضيهم رأيه ويقتنعون بمشورته .

يعتبر الشيخ غيلان العبد الله من أعيان المذنب ووجهائه فمكانته العلمية والاجتماعية على قدر كبير من العلو ، وهو من الرجال المقربين من الملك عبد العزيز ، ولقد اطلعت على عدة رسائل متبادله بينه وبين الملك عبد العزيز وهي توضح مدى محبة الملك له وثقته به حيث اعتمد عليه بعد الله في متابعة القضايا الشرعية وإنهائها.

الشيخ علي المقبل

1292-1373هـ

ولد الشيخ علي في مدينة المذنب وتلقى مبادئ التعليم على والده ولازم الشيخ عبد الله بن دخيل حتى توفي حفظ القرآن الكريم  وشرع في طلب العلم وكان طموحاً شديد الحرص على الإلمام بمسائل أئمة الدعوة ، أصبح إماماً للجامع ومدرساً لطلبة العلم مع الشيخ محمد بن دخيل والشيخ محمد بن كريديس والشيخ غيلان العبد الله وهؤلاء العلماء قاموا بمهام التعليم في الجامع حتى عام 1337 حيث توفي الشيخ محمد بن كريديس وانتقل الشيخ محمد بن دخيل وتولى الإمامة في مسجد الديرة ، فجلس الشيخ علي المقبل للتدريس في الجامع القديم فأصبح يدرس الطلبة على طريقة شيخه ابن دخيل .

قد انبعثت هذه الحركة العلمية واستمرت بالاتساع والتطور، وعززها تواجد الشيخ محمد المقبل لتدريس الطلبة، وقد نهج الشيخ علي منهج الشيخ عبد الله بن دخيل في الدعوة والإصلاح والتعليم .

يقول الشيخ محمد العميري رحمه الله وهو من طلبته ( كان مجمل الطلبة المنتظمين في حلقة الشيخ علي 58 طالباً وكان يصل عددهم إلى أكثر من ذلك في فصل الصيف بسبب توافد أبناء البادية ليتعلموا مبادئ الدين) ويقول الشيخ العميري رحمه الله (كنا قد تعلمنا القراءة والكتابة وقرأنا فصول من التوحيد على الشيخ غيلان العبد الله ثم انتقلنا إلى حلقات الشيخ علي المقبل ودرسنا التوحيد والفقه والحديث ثم درسنا الفرائض على الشيخ محمد الدخيل بالمسجد الذي كان يصلي به ، ثم التحقنا بعد ذلك بحلقات الشيخ علي بالجامع ودرسنا بالفترة المسائية واستفدنا منه كثيراً وأصبحنا ننهل من ينابيع المعرفة واستنارت عقولنا وتفتحت قلوبنا) .

 ويقول حفيده الشيخ عبد الله المقبل وكان قد لازمه في الفترة الأخيرة من حياته أنه قد أمضى فترة طويلة للتدريس بالجامع ، وكان يدرس الطلبة لعدة مواد دينية غير القرآن الكريم ومن هذه المواد التوحيد، الفقه، والحديث، والتفسير، والتجويد وقد أضاف إلى هذه المواد علم الفرائض الذي أجاده واشتهر به وكان رحمه الله حريصاً على تعلم العلم وتعليمه ، كما حرص على تعليمه لأبنائه وقد استفادوا منه خصوصاً ابنه الشيخ عبد الرحمن الذي لازمه ودرس عليه جميع العلوم الدينية في الجامع القديم ، حتى أجاد علم الفرائض على يديه  كما أنه اهتم بالوعظ والإرشاد وفي المرحلة الأخيرة من حياته فقد بصره ولكنه استمر في الإمامة حتى أقعده المرض سنة 1370 له من الأبناء عبد الله ، عبد الرحمن ، محمد ، سليمان مقبل ) .

وفي الحقيقة أن الشيخ علي المقبل استطاع أن يحدث حركة علمية انفرد بها رغم محاولة السلطة تقويضها وكان ذلك في عهد الأمير عبد العزيز بن رشيد وقد عاش الشيخ علي في مجتمع يحبه ويقدره ورغم انه لم يبدأ أي معارضة على أنظمة ابن رشيد إلا أنه لم يسلم من بطشه ولكنه عفى عنه فكان ما ناله من الأذى أقل بكثير مما نال شيخه عبد الله بن دخيل رحمة الله على الجميع .

كانت انطلاقة الشيخ علي المقبل في مجال التعليم مواكبة لانطلاقة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه للاستيلاء على القصيم ، لقد شهد الشيخ عودة الوارث الشرعي للحكم والذي طالما تمنى له النصر وقد اجتمع به في قصر صهره الأمير فهد العقيلي وهو حاشد برجاله .

يقول الشيخ عبد الله الجاسر رحمه الله أن الشيخ شارك في عدة غزوات مع الملك عبد الع